المدين والزكاة .. فتاوى رمضانية

المدين والزكاة .. فتاوى رمضانية
سؤال  إذا ملك الـمدين مالاً، فهل تجب عليه زكاته؟ أم أنه يُخصم الدين من جملة مالــِه، فإن بـَلَـغَ الزائد نصاباً زَكَّاهُ؟ 

الجـواب: يشترط في الـمال الذي تـجب زكاته أن يكون سالـماً من الدَّين؛ فإذا كان الـمالك للمال مديناً بدينٍ يستغرق نصاب الزكاة (كمن كان معه ثلاثة آلاف دينار أردني، وعليه أربعة آلاف دينار دَيناً لآخر)، أو كان مديناً بدينٍ يُنقِصُ الـمال عن النصاب (كمن كان معه أربعة آلاف دينار أردني، وعليه ثلاثة آلاف دينار ديناً لآخر)، فإن الـزكاة لا تـجب عليه عند جمهور الفقهاء؛ فعن السائب بن يزيد، رضي الله عنه، أنه سمع عثمان بن عفان، رضي الله عنه، خطب في شهر رمضان، فقال: "هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ، ثُمَّ يُزَكِّي بَقِيَّةَ مَالِهِ" [مسند الصحابة، 36/272، وصححه الألباني]، وكان ذلك بـمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً.

وبـمعنى آخر فإن الدين يُخصم من جملة المال الذي يَملكه الـمَدين، فإذا بلغ الزائد عن مقدار الدين نصاباً، وجبت الزكاة في الزائد، وهذا ما رجَّحه كثير من العلماء الـمعاصرين، ونرجحه للأسباب الآتية:

1 ـ إن الـمدين محتاج إلى مقدار الدين حاجةً أصليةً؛ لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، والمال المحتاجُ إليه حاجةً أصليةً لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه لا يتحقق به الغنى، ولا صدقة إلا عن ظهر غنى، كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

2 ـ إن من شروط وجوب الزكاة تـمام الـملك، وملك الـمال مع وجود الدين يكون ناقصاً غير تام، فتكون ملكية الـمدين للدين ضعيفة وناقصة؛ لتسلط الدائن عليه ومطالبته به.

3 ـ إن صاحب الدين (الدائن) مطالب بتزكيته ـ كما سبق ـ؛ لأنه مالُه، وهو مالكه وصاحبه، فلو زَكَّاهُ الـمدين لوجبت الزكاة في نفس الـمال مرتيـن، وهو ازدواج غير مشروع.

4 ـ إن الـمدين إذا كان دينُه يستغرقُ النصـاب أو يُنقِصُه، فهو مـمن يَحِلُّ له أخذ الزكاة؛ لأنه من الفقراء، ومن الغارمين، فكيف تَجب عليه الزكاة؟!

5 ـ إنـما وجبت الزكاة مواساةً لذوي الحاجات، والمدين محتاج إلى قضاء دَينه، كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة أن نوجب عليه الزكاة لغيره، وهو محتاج إليها لقضاءِ دَينه، والتخلصِ مما يسبب له هَمَّ الليل وذُلَّ النهار.

أما إذا كان المدين موسراً مـُماطلاً، لا يبادر للأداء (السداد) ، فيجب عليه إخراج زكاة هذا الدين الذي عنده، ولا يُخصم هذا الدين من جملة الـمال الذي يـملكه؛ لأنه مالكٌ ملكاً تاماً لهذا الـمال، بـما فيه الدين الذي لا ينوي أداءه، ويُماطلُ فيه غريـمَه؛ ولأن إسقاط هذا الدين من جملة المال الذي يَملكه المدين يؤدي إلى عدم زكاته مطلقاً؛ لأن صاحب الدين غير مطالب بزكاة الدين الذي يُماطل فيه المدين ـ كما سبق ـ، فوجب على المدين إخراج زكاته، والله تعالى أعلم.