فتاوى رمضانية

فتاوى رمضانية
ما حكم من عجز عن الصوم لكبر أو مرض مزمن يصعب علاجه، فماذا عليه؟

الجواب: إنَّ العجوز، والشيخ الفاني الذي فنيت قوته، وأصبح كل يوم في نقص، والمريض مرضاً مزمناً، لا يرجى بُرْؤه، لا يلزمهم الصوم، ولهم أن يفطروا ما دام الصيام يُجْهِدُهُمَ، ويَشُقُّ عليهم؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، وقال ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾: "ليست منسوخة، وهو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، مقدار صاع من غالب قوت البلد" [تفسير الخازن: 1/153].

 ما حكم الإسراف في إعداد الموائد الرمضانية؟

الجواب: انشغل الناس في صنع أنواع الطعام والشراب، وتفننوا في إعداد الأطباق، وتنويعها، حتى أذهب ذلك وقت ربات البيوت، وانشغلن بذلك عن العبادة، وصار ما ينفق من الأموال ثمناً للأطعمة والأشربة أضعاف ما ينفق في الطاعة والقُربة، وأصبح الشهر شهرَ التخمة والسمنة وأمراض المعدة، يأكل بعض الناس أكل المنهومين، ويشربون شرب الظامئين، فإذا قاموا إلى صلاة التراويح قاموا كسالى، وبعضهم يخرج بعد أول ركعتين، وآخرون يختصمون مع الإمام إذا أطال الصلاة قليلاً حسب تقديرهم، فأرهق جهدهم، الذي أنهكته التخمة، وأوْهنَه الشِّبَع، وأشغله الحرص على متابعة المسلسلات الفاسدة، والفوازير المخجلة، والعروض الهابطة.

وفضلاً عن ذلك؛ فإنَّ هذا يُعَدُّ إسرافاً وتبذيراً نهى عنه الإسلام؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، وقال جل في علاه: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27]، والعاقل من يأكل ليعيش، لا من يعيش ليأكل، فالذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، فالنار مثوىً لهم. 

 مصاب بقرحة في المعدة، ومنعه الطبيب من الصيام مدة خمس سنوات، فما حكمه؟

الجواب: إذا كان الطبيب الذي نهى عن الصوم ثقةً مأموناً خبيراً، فيتعين السمع والطاعة لنصحه، وذلك بالإفطار في رمضان حتى توجد القدرة والاستطاعة على الصوم، لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، فإذا تم الشفاء من المرض، وجب صيام أيام رمضان التي أفطرت، ولو أخرت سنين عدة.

 

رجل مُسِنٌّ، وكان مريضاً فأفطر، وكان ينتظر الشفاء ليصوم، فمات، ماذا عليه؟

الجواب: ليس عليه شيء؛ لأن الصيام حق لله تبارك وتعالى، وجب بالشرع، ومات من وجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل؛ كالحج. 

ولكن الأفضل أن يُخْرَجَ من ماله طعام مسكين عن كل يوم أفطره، وإذا رغب بعض أقاربه أن يصوم عنه، صَحَّ ذلك؛ لما ثبت عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيه» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم].

ما حكم الأكل والشرب أثناء أذان الفجر؟

الجواب: لا يجوز الأكل أو الشرب أثناء أذان الفجر، فإذا كبر المؤذن، وجب الامتناع عن الطعام والشراب فوراً؛ لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا، حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره]، لكن لو كان في فيه لقمةٌ يَمضُغُها؛ جاز له ابتلاعها، أو كان قد شرع في الشرب جاز له أن يُتِمَّ شربه.

. . 1130