استغلال الولايات المتحدة لهجمات 11/ 9 لنشر عداء وكراهية الإسلام

استغلال الولايات المتحدة لهجمات 11/ 9 لنشر عداء وكراهية الإسلام

لقد استضافَت شبكة برس تي في "صائب شعث" الكاتب والخبير في شؤون الشرق الأوسط لمناقشةٍ حول هجمات 11 - 9، وقد سارَت المناقشة على ما يأتي:

برس تي في: كما تعلم جيِّدًا أنَّ إحدى تبعات هجمات 11 سبتمبر كانتْ بالطبع ارتفاع وتيرة الإسلاموفوبيا، وأودُّ الاستشهاد بكلمات "ناعوم تشومسكي" حيث كتَب: إنَّ تلك الجريمة ضد البشرية كما سُمِّيت، كان من الممكن التعامل معها كجريمة؛ حيث يتمُّ - من خلال عمليَّة دوليَّة - تعقُّب الجُناة، وهذا ما تَمَّ إدراكه بعدُ، إلاَّ أنه لَم يتمَّ اعتبار نحو هذه الفكرة، فلماذا؟

شاس: أرى أنه بعد مأساة حادثة 11 - 9 جعَلت إدارة رئيس الولايات المتحدة السابق جورج دبليو بوش الأمرَ واضحًا، وهو أنَّ الدولة - الولايات المتحدة - لَم تَعُد آمنةً، وصَنعوا تنبيهات الخطر الإرهابي من الشفرات الملونة؛ حيث عاش الأمريكيون على التنبيهات الحمراء والخضراء بصورة يوميَّة؛ حيث تَمَّ بثُّها من خلال شبكة "فوكس نيوز" لمدة عام.

 

لقد عرَّضوا الأُمة كلها لنوعٍ من الإرهاب النفسي المصنوع، وأي واحد كان يتجرَّأ على سؤال الليبراليين الجُدد أو الوحوش الجُدد، قد يوصَف مباشرة بأنه خائن، أو أنه ضد الإرادة الحرَّة وقِيَم الحريَّة، وعلى الفور قامَت إدارة بوش بتكوين سياسة خارجيَّة عُدوانية؛ لتطبيق إستراتيجيَّتها، والتي كانت دومًا جاهزةً قبل أن تقعَ الهجمات.

 

بسبب هجمات 11 - 9 حصَل بوش على موافقة الشعب، وبسبب الخوف النفسي، وحصَل عليه من الكونجرس؛ لزيادة الدفاع بقدرٍ ضَخمٍ، ثم قامَت الولايات المتحدة بردَّة فعلٍ شديدة العدوانية بما يُسمَّى بالحرب على الإرهاب.

 

الإرهاب والإرهابيون أصبَحا يُترجَمان بعد ذلك إلى الكيفيَّة التي يبدو عليها المسلمون، ثم قاموا بتنفيذ مبدأ بوش: الضربة العسكرية الوقائيَّة، والتي تعني القيام بضربة ضد أيِّ شخصٍ، أو أي دولة قبل أن تُرى أيُّ تهديدات، مبدأ بوش قد صُمِّم؛ للسيطرة على الثروة في الشرق الأوسط والبلدان، وهو ما أثار الحرب على العراق.

 

انظر إلى النتائج، لقد قتَلَت الأحداث المأساوية في 11 - 9 ثلاثة آلاف شخص أو أكثر، إلاَّ أنه لا أحد يتكلَّم عن المليوني شخص الذين قُتلوا في العراق، أو عن حياة خمسة ملايين لاجِئ قد دُمِّرت، فدولة متقدِّمة في الشرق الأوسط - العراق - قد دُمِّرت، وعادَت إلى العصر الحجري!

 

التخطيط جميعه كان للتأكيد على أنه لا توجد دولة أخرى قد تُشكِّل تهديدًا على الولايات المتحدة، وأعني بالتهديد: التهديد الاقتصادي؛ حيث لا يستطيع أحد أن ينافس الصناعات الأمريكيَّة؛ لأن الجيش الأمريكي رُبَّما يجب عليه أن يصبحَ الأوَّل عالميًّا في تخويف كلِّ واحدٍ حينئذٍ، وعليه يُمكنهم تنفيذ سياساتهم الإمبريالية والليبرالية، وللأسف فقد بدأتْ في الشرق الأوسط، وبعيدًا عن الشرق الأوسط، فالأهداف كانت الصين وروسيا وأوروبا كمنافس مستقبلي للولايات المتحدة.

 

برس تي في: ما يزال هناك الكثير من علامات الاستفهام المتعلِّقة باغتيال أسامة بن لادن؛ فالناس يتساءلون: لماذا لَم يُقبض عليه حيًّا، ثم يُحاكم؟ لماذا لَم يكن هناك تشريح لجُثَّته وسط اهتمامات حول عدم إعلان واشنطن بصورة عامة دليلَ أن أسامة بن لادن كان بالفعل وراء هجمات 11-9، بعيدًا عن حقيقة أنه تفاخَر بتنفيذ الهجمات، والتي بالطبع تناسَبَت مع أهدافه؟

شاس: إني أرى هذا على أنه قصة لتكوين "شبح مُخيف" وهو أسامة بن لادن، والقضاء عليه بهذه الطريقة أنظر إليها منذ بداية أن أصبَح أنور السادات رجلَهم بالشرق الأوسط، ثم قيامهم بتجنيد عملائهم؛ لحَمْل أفغانستان على هزيمة الاتحاد السوفيتي لصالح أفغانستان، ثم تشكيل القاعدة لوكالاتها في "فيينا"، وقَبول الدعم المالي والسلاح، ثم التدريب من قِبَل المُخابرات والمارينز الأمريكية.

 

فقد كان هذا في وقت أُولى حروب المجاهدين؛ حيث كان وقت حكم "رونالد ريجان" ورئيسة الوزراء السابقة "مارجريت تاتشر"، فنحن نتذكَّر أنَّ ذلك كان عندما بدأت القاعدة نشاطها هناك، وعليه، فمن خلال وجهة نظر إستراتيجية، فقد حاوَلوا تدمير الاتحاد السوفيتي، وقد نَجحوا!

 

ثم استغلوا اسم القاعدة والمجاهدين؛ للتقدُّم نحو الشرق الأوسط؛ لاستقدام الأمريكيين في العراق والمنطقة؛ لمحاصرة الدول المقاوِمة؛ مثل: إيران وسوريا، وفلسطين ولبنان؛ من أجْل تقوية إسرائيل، وإذا ما كانوا يعلمون، فإنهم يخدمون المجاهدين، وإذا لَم يكونوا يعلمون فإن هذا أمرٌ آخر، وهذا سببه أنَّ الإستراتيجيَّة نفسها تُكَرِّر نفسها على مستوًى مختلف، ويمكننا أن نرى ذلك في العراق وفي سوريا، وفي مصر أيضًا.

 

وبالنظر إلى نتائج هجمات 11-9 نجد أنَّ إسرائيل هي أحد أكبر الدول المستفيدة، وأنَّ العرب والمسلمين الخاسر الرئيس؛ فملايين العرب والمسلمين قُتلوا، وخَسِروا ثرواتهم، وخَسِروا سيادتهم على بلادهم.

 

ففي اليوم السابق على الهجمات حصَل كلُّ إسرائيلي وكل يهودي في مركز التجارة على عُطلة، فلماذا؟!

 

ملايين الاستفسارات مثل هذا تجعل الأمريكيين غاضبين عندما نطالب بتحقيق، فنحن لا نَثِق في الحكومة؛ لأنها استُغِلَّت وتعرَّضت حقوقها للمساومة، وتَمَّ ترعيبها لسبب واحد هو الرغبة في البقاء حيَّة، وهذا ما أرادوا من الأمريكيين أن يُفكِّروا فيه، فهم يريدون منهم أن يُفَكِّروا في حياتهم فقط.

 


 
 

. . 71