رسالة مبكية من المسجد الحرام إلى أهل الشام

رسالة مبكية من المسجد الحرام إلى أهل الشام
طالب الشيخ سعود الشريم، إمام وخطيب المسجد الحرام، الأمة الإسلامية؛ قادَةً وحُكَّامًا وعُلماءَ ومُصلِحين ومُفكِّرين وشُعوبًا، بتحمل مسئوليتهم تجاه ما يتعرض له أهل سوريا من "ظلم وعدوان وفاقَة وتشريد"، موجهًا رسالة مُبكية إلى أهل الشام.

وقال الدكتور الشريم، في خطبة الجمعة التي جاءت تحت عنوان: "سوريا ويقظة الأمة": "اعلموا أن لنا إخوانًا في الشام تسلَّلَت إليهم المِحَن، وتكاثَرَت عليهم الإحَن، اجتالَتْهم قُوى الظلمِ والبَغْيِ، فضاعُا وسطَ زحام التسلُّط والجبَروت: ظلمٌ وعدوانٌ، وفاقَةٌ وتشريدٌ، أطفالٌ يتامَى، ونساءٌ ثَكالَى، يبكُون ألَمًا ويتلمَّضُون جُوعًا وقهرًا، قد وكِفَت سُقُفُهم، ونزَّت جُدرانُهم، واسَّاقَطَت بيوتُهم، وانهالَت عليهم حِمَم القنابِل والشَّظايا، وامتلأَت أودِيَتُهم جُثثًا وهامًا. فما عادَت الدُّورُ دورًا، ولا المنازِلُ منازِل".

وأكد أن ذلك كلَّه "ليضعُ على كل عاتِقٍ نصيبَه من المسؤوليَّة أمامَ الله من قادَةٍ وحُكَّامٍ وعُلماء ومُصلِحين ومُفكِّرين وشُعوبٍ، ليقِفَ المُسلِمون أمام موقفٍ واعٍ مُوحَّدٍ تُجاه طُوفان التكالُب والتمالُئِ على إخواننا في سُوريا".

وشدد على ضرورة أن يتحمل "كل واحدٍ منا مسؤوليَّته تُجاه إخوانِنا في الشَّام، فاللهَ اللهَ، فاللهَ اللهَ، فاللهَ اللهَ أمةَ الإسلام، واللهَ اللهَ قادةَ المُسلمين، واللهَ اللهَ قادةَ المُسلمين، واللهَ اللهَ قادةَ المُسلمين".

وقال إن "إخوانَنا بحاجةٍ إلى مزيدِ جهودٍ، وبذل المساعِي، والإصرار على إزاحَة هذا الظُّلم والعُدوان الذي لا رأفةَ فيه ولا رحمة بشتَّى السُّبُل بلا استِثناء".

وتوجه برسالة مؤثرة إلى أهل سوريا قائلاً: "وأما إخوانُنا في الشام؛ فإننا نقول لهم:  إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ  [البقرة: 153]، و مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ  [النحل: 128]، إن الله لطيفٌ بعباده، وسينصُرُ المظلومَ بوعدِه الذي كتبَه على نفسِه".

وذكَّر الشيخ الشريم أهل الشام بما رواه الحاكمُ في "المُستدرك" بسندٍ صحيحٍ عن عُمر الفاروق - رضي الله عنه - أنه بلغَه أن أبا عُبيدَة حُصِر بالشام - وقد تألَّبَ عليه القومُ -، فكتبَ إليه عُمر: "سلامُ عليك، أما بعد: فإنه ما ينزلُ بعبدٍ مؤمنٍ منزلةُ شدَّةٍ إلا يجعلُ الله له بعدَها فرَجًا، ولن يغلِب عُسرٌ يُسرَيْن، و يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [آل عمران: 200]".

فكتبَ إليه أبو عُبيدَة: "سلامٌ عليك، وأما بعد: فإن الله يقول في كتابِه:  اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ  [الحديد: 20]".. إلخ الرواية".

وفي خطبته اليوم، تحدث الدكتور سعود الشريم عن أمة الإسلام وما ميَّزها الله به في التعامُل مع الواقعِ في كل عصرٍ ومصرٍ، وأنها مهما هُزِمت وضعُفَت فإنها لا تموت ولا تذِلّ، وحثَّ على نُصرة قضايا المسلمين في كل مكان كلٌّ بحسب جُهده وطاقَته.vv