الاستفتاء على الدستور.. الاحتكام للصندوق

تقارير . Moderator Eslam منذ 6 سنوات و 1 شهور 53 0
الاستفتاء على الدستور.. الاحتكام للصندوق
الاستفتاء على الدستور.. الاحتكام للصندوق
عمليةُ تصويتِ المصريين

بدأت الأربعاء الماضي عمليةُ تصويتِ المصريين بالخارج على مشروع الدستور الجديد، والذي انتهت من إعداده أوَّلُ لجنة تأسيسية منتخبَة في تاريخ مصر، وذلك بعد 6 أشهر من العمل التوافقِي المتواصِل، على أن يتمّ التصويت عليه في الداخل على مرحتليْن يومي 15 ، 22 ديسمبر الجاري.

 

وكانت الساحة المصرية قد شهِدَت الأيام الماضية تصعيدًا من جانب القوى الليبرالية وفلول الحزب الوطني المنحَلّ بهدف تعطيل وإفشال عملية الاستفتاء على الدستور أو تغيير موعده، وهو ما أكَّد الخبراء أنَّه لا يمكن قانونًا؛ وذلك لكونه مُحَدَّدًا بإعلان دستوريٍّ تَمَّ استفتاء الشعب عليه في مارس 2011.

 

فعاليات التعطيل

لقد عملت هذه القوَى بكلِّ ما أُوتِيَت من قوَّة لتعطيل الدستور الجديد فسحبت مُمَثِّليها من الجمعية التأسيسية، وذلك بعد أن شاركوا في وضع جميع مواد الدستور بالتوافق مع باقي القوى، بل وقامُوا بالتوقيع على بعض المواد الخِلافية بعد التوافُق على صِيغتها النهائية، ولكنهم سرعان ما تراجعوا عنها في محاولةٍ منهم لخَلْق حالةٍ من الفراغ و الفوضى، فكان انسحابهم المفاجئ بمثابة الخطوة الأولَى لمخطَّط تعطيل خروج الدستور الجديد إلى النور.

 

ثم بدأت فعاليات هذا التعطيل من الخروج للشوارع وحَرْق المقرَّات الحزبية وقتل المتظاهرين المؤيدين للرئيس أمام قصر الاتحادية، وهو تكرار لنفس السيناريو الذي يَحْدُث قبل أي عملية انتخابية أو استفتاء شهدته مصر بعد ثورة 25 يناير، فكانت أحداث العباسية والتي هاجم فيها البلطجية المتظاهرون أمامَ وزارة الدفاع وذلك قبل أيام من انطلاق انتخابات الرئاسة، وكذلك ما سبق الانتخابات التشريعية من أعمال عنفٍ وبلطجة بهدف إجهاض أي خيار ديمقراطي للشعب المصري.

وهو ما حدث بالفعل أمام قصر الاتحادية قبل أيام من استشهاد 8 من شباب التيار الإسلامي وإصابة العشرات على يد البلطجية والفلول، وبمساندة ودعم العلمانيين والليبراليين وبعض الدول العربية والأجنبية التي تريد إفشال نموذج الثورة المصرية، في محاولةٍ منهم لإعادة النظام السابق بعد الإجهاز على ما تبقَّى من مؤسسات دستورية قائمة في البلد بعد حلّ مجلس الشعب.

 

انقضاض على الشرعية

وعلى الرَّغْم من إعلان هؤلاء أنَّ اعتراضهم كان بسبب الإعلان الدستوري الذي صدر في 22 نوفمبر بهدف تحصين الجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى من الحلّ وذلك بعد أن تسرَّبت أنباء عن نِيَّة المحكمة الدستورية حلهما، إلا أنَّ قرار الرئيس محمد مرسي بإلغاء هذا الإعلان الدستوري جاء لدَحْض ما يُروِّج له العلمانيون وفلول النظام البائد من شبهة الافتئات على السلطة القضائية، وبالتالِي فإنَّه لا توجد أية شبهة لتدخُّل السلطة التنفيذية أو رئيس الجمهورية في قرارات القضاء، فضلاً عن أنَّ الإعلان الجديد لبَّى الكثير من مطالب المعارضة والقضاة، وألغى كل ما يتَّصل بتحصين قرارات الرئيس.

 

وهو ما وضع الكُرَة في ملعب الليبراليين والفلول الذين رفضوا هذا الإعلان أيضًا؛ لأنَّ هدفهم الأسمى هو إسقاط المشروع الإسلامي وتعطيل الاستفتاء على الدستور؛ وذلك لأنَّهم يدركون جيدًا أنَّ مرحلة ما بعد الاستفتاء لن تكون في صالحهم نظرًا لِمَا ينتظر الكثير منهم من ملفات وقضايا سواء ما يتعلَّق منها بقتل الثوار أو قضايا الكسب غير المشروع وغيرها، ولذلك فإنَّهم يستغلّون موقف العلمانيين الرافض للمشروع الإسلامي من أجل الانقضاض على الشرعية.

شعب واعٍ

وفي هذا الإطار، فقد رفضت القوى الليبرالية واليسارية كل دعوات الحوار التي تقدّم بها الرئيس ونائبه والقوات المسلحة، كما رفضوا أن يفسّروا موقفهم المعادي للاستفتاء على الدستور، وما المواد التي يعترضون عليها وراحوا يُروِّجون الإشاعات والأكاذيب أملاً منهم في تضليل الشعب المصري كي يتَّخذ موقفًا معارضًا للدستور الجديد الذي شارَك في وضعه كافة فئات وطوائف المجتمع المصري.

ولكن ما يجهله هؤلاء هو أنَّ الشعب المصري، والذي عانَى لعقود طويلة من الظلم والطغيان، واعٍ ويعلمهم جيدًا، كما أنَّه يدرك ماذا وراء نواياهم الخبيثة.. إنَّ المصريين الذين ضحوا بأبنائهم خلال ثورة 25 يناير وما تلاها من مواجهات نظّمها ودبّرها فلول النظام البائد للانتقام من الثوار الحقيقيين، يدركون جيدًا مَن يريد أن يسقط الثورة المصرية والرئيس المنتخب، أملاً في عودة النظام البائد مَرَّة أخرى.

دعوة للمشاركة

وفي النهاية فإنَّه يمكن القول إنَّ الذي يحرِّك المشهد الآن هم أناس يريدون فقط عودة عجلة التحوُّل والتغيير للوراء، كما يهدفون إلى عودة الدولة بكل مؤسَّساتها للنظام السابق، وأن تستمرّ مصر بلا دستور وبدون استكمال مؤسسات الدولة حتى تعيش في حالة من عدم الاستقرار ليس فقط من أجل إسقاط الرئيس، ولكن من أجل إسقاط المشروع الإسلامي بأكمله، فهذا الذي يرضيهم، وهو ما أكَّده الدكتور محمد البرادعي قائد ما يسمَّى بـ"جبهة الإنقاذ" في تصريحات لشكبة سي إن إن، الذي افتخر باجتماع فلول الوطني والليبراليين من أجل إسقاط مشروع الحكم الإسلامي وإقامة دولة علمانية وذلك على الرغم من تأكيد الإسلاميين مرارًا وتكرارًا على مدنية الدولة المصرية.

لذلك فإنه ينبغي على المصريين الذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة بإيجابية، والإدلاء برأيهم بشأن مشروع الدستور الجديد، من أجل تحقيق الاستقرار، وملء الفراغ الدستوري الذي تعانِي منه البلاد منذ سقوط دستور 1971 ونقل السلطة التشريعية من يدِ رئيس الجمهورية فورًا إلى مجلس الشورى، ثم انتخاب مجلس الشعب وبذلك تستكمل مؤسَّسات الدولة.. وتبديد آمال الفلول في استعادة النظام السابق..

يبقَى التأكيد على أنَّه يجب على الجميع احترام الإرادة الشعبية والالتزام بقواعد الديمقراطية؛ فالشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وهو الحكم بين المختلفين السياسيين.. وأن يكون الاحتكام ليس إلى أعمال البلطجة والحرق والعنف.. ولكن إلى صناديق الاقتراع..

 
التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -