من روائع القصص عند العرب 22


(22) جزاء سنمار

سنمار رجل رومي بنى قصر الخورنق بظهر الكوفة، للنعمان بن امرئ القيس كي يستضيف فيه ابن ملك الفرس، الذي أرسلهُ أبوه إلى الحيرة والتي اشتهرت بطيب هوائها، وذلك لينشأ بين العرب ويتعلم الفروسية، وعندما أتم بناءه، وقف سنمار والنعمان على سطح القصر،

فقال النعمان لهُ: هل هُناك قصر مثل هذا القصر؟

فأجاب كلا،

ثم قال: هل هناك بنّاء غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟

قال كلا ثم قال سنمار مُفتخراً: ألا تعلم أيها الأمير أن هذا القصر يرتكز على حجر واحد، وإذا أُزيل هذا الحجر فإن القصر سينهدم

فقال: وهل غيرك يعلم موضع هذا الحجر؟

قال: كلا، فألقاه النعمان عن سطح القصر، فخر ميتاً.

وإنما فعل ذلك لئلا يبني مثلهُ لغيره، فضربت العربُ به المثل بمن يُجزى بالإحسان الإساءة.


(23) الورق العجيب

بينما كان جعفر الصادق جالساً في بيته ومعه عدد كبير من ضيوفه وتلاميذه، يحتفلون بانتهاء الأستاذ من تأليف كتابٍ ضخم جديد اسمه (الضيم)، وبينما هم كذلك دخل عليهم شاب أسمر البشرة اسمه جابر بن حيان، وكان يحمل بين يديه النسخة الوحيدة من الكتاب، وقد كتبها بخط يده، وصنع لها غلافاً جميلاً مزخرفاً بزخارف إسلامية جميلة.

وقد فاجأ الشاب جميع الضيوف، بإلقاء هذا الكتاب النادر الثمين، الذي سهر الليالي الطوال في كتابته وتزيينه، بإلقائه في النار.

وهنا صدرت من جميع الحضور صرخات الاستنكار والغضب على هذا الفتى، وبما قام به، من حرق هذا الكنز العلمي الثمين. ولكنهم فوجئوا بالشيخ جعفر يبتسم، ويطمئنهم، ويطلب منهم الصبر.

وبعد قليل أخرج الشاب الكتاب من النار، فإذا به سليم لم يتأثر بالنار أبداً، حيث كان جابر بن حيان قد اخترع مادة توضع على الورق تحميه من النار.
. . 189 . 0
إضافه رد جديد
مجموع التعليقات (0)