من روائع القصص عند العرب 17

(17) أترى الله يُعطيك وينساني!

خرج الرشيد إلى الحجّ فلمّا كان بظاهر الكوفة إذ أبصر بهلُولاً (1) على قصبة، وخلفه الصبيان وهو يعدو.

فقال: من هذا؟

فقيل لهُ: بهلول

فقال: كنت أشتهي أن أراه، فادعوه من غير ترويع فذهبوا إليه.

وقالوا: أجب أمير المؤمنين، فلم يجب، فذهب إليه الرشيد.

وقال: السلام عليك يا بهلول.

فقال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.

فقال: دعوتُك لاشتياقي إليك، فقال بهلول: لكني لم أشتق إليك. فقال الرشيد: عظني يا بهلول فقال: وبمَ أعظك؟ هذي قصورهم وهذي قبورهم. فقال الرشيد: زدني فقد أحسنت. فقال يا أمير المؤمنين: من رزقه الله مالاً وجمالاً، فعفَ في جماله، وواسى في ماله كُتب في ديوان الأبرار، فظن الرشيد أنه يريد شيئاً، فقال: قد أمرنا لك أن تقضي دَينَك، فقال: لا، يا أمير المؤمنين، لا يُقضى الدّين بدَين، اردُد الحق على أهله، واقضِ ديَن نفسك من نفسك، قال: فإنه قد أمرنا عليك. فقال: يا أمير المؤمنين، أترى الله يُعطيك وينساني، ثم ولّى هارباً.

(1) هو بهلول بن عمرو، كان من عقلاء المجانين، ولد ونشأ بالكوفة واستقدمه الرشيد وغيره من الخلفاء لسماع كلامه، ولهُ كلام مليح، توفي سنة 190هـ



 
قصص دينية . Moderator Eslam . 22/02/2014 . 186 . 0
إضافه رد جديد
مجموع التعليقات (0)