من روائع القصص عند العرب 16

(16) جئت لأسرقه فسرقني

يُحكى أن لصاً تسوّر على مالك بن دينار داره، فلم يجد في الدار شيئاً يسرقه، فرآه، وهو قائم يُصلي، فأوجز في صلاته، ثم التفت إلى اللص، وسَلّمَ عليه، وقال: يا أخي تاب الله عليك، دخلت منزلي، فلم تجد ما تأخذه، ولا أدعك إلا بفائدة، وقام وأتاه بإناء فيه ماء، وقال له: توضأ وصلّ ركعتين، فإنك بخير مما جئت في طلبه، فقال لهُ اللص: نعم وكرامة، وقام وتوضأ، وصلى ركعتين، وقال: يا مالك أيخفف عليك أن أزيد ركعتين أخرتين؟ قال: زد ما قدر الله لك، فلم يزل اللص يُصلي إلى الصبح، فقال لهُ مالك: انصرف راشداً، فقال: يا سيدي أيخفف عليك أن أقيم عندك هذا اليوم فإني قد نويت صيامه؟، فقال له مالك أقم ما شئت. فأقام عنده أياماً صائماً، فلمّا أراد الانصراف قال اللص: يا مالك قد نويت التوبة، فقال مالك: ذلك بيد الله عز وجل، فتاب اللص وحسنت توبته. وخرج من عنده فلقيه بعض اللصوص فقال له: أظُنك وقعت بكنز، فقال: يا أخي وقعت بمالك بن دينار، جئت لأسرقه فسرقني، وقد تبت إلى الله عز وجل، وها أنا ملازم الباب فلا أبرح حتى أنال ما نالهُ الأحباب.



 

. . 140 . 0
إضافه رد جديد
التعليقات 0