لو لم تحج.. حجّ بـقلبك!

هل أنت مستعد ٌ لأن تعيش روحانية عشر ذي الحجة ؟
هل أنهيت أشغالك و لوازمَ بيتِك،
و مستلزمات العيد و رتبتَ جميعَ أمورِك؟
هل راقبت َ خطرات ِ قلبِك، وهذّبتَ نزواتِك؟
كيف هي علاقتُك مع ربِك؟
كيف هي علاقاتِك مع الآخرين؟
هل همتُك مشحوذة، و قلبُك متلهف ٌ يترقب؟!
هل بدأ رمشُك يرفُ شوقا
و دمعةُ اللهفةِ تتلألأُ في عينيك لـ عشرٍ مباركات؟
هل اشتاقت أذنيك لسماع: لبيك اللهم لبيك؟
هل روحك متلهفة لروحانية الحج و لو لم تحج؟
إنْ كان جوابُك هو "لا"
فمن الآن فبادرْ!
فإنه لم يتبقَ إلا القليلَ لتهلّ علينا العشر المباركة التي أقسم الله فيها فقال
{و الفجر.و ليال عشر} - بلّغنا الله ُ إياها -
فاحرصْ على ألا تدخلَ عليك هذا الايام إلا وقد أعددت لاستقبالها العدة.
تأمل قولَ الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}سورة التوبة.
سؤالٌ صريح: هل عدتك جاهزة؟
أم أن َ الخمولَ والكسل َ يعتريان همتك؟
أما تخشى أنْ تكونَ مِن الذين "كره الله انبعاثهم فثبطهم" سورة التوبة.
عليك من اليوم أن تبادرَ إلى تفريغ ِ قلبِك من كل شاغل ٍ قبلَ أن تدخلَ عليك العشر.
حتى إذا ما بلّغك َ الله ُ إياها؛ تذوقتَ حلاوتَها، و أنِست َ بأيامها، وتضلّعتَ من قراءة ِ كتاب ِربِك فيها. وتنعمت َ بالصوم ِ والصلاة ِ والقيام و الذكر بلذة و أنس.
فرّغ ْ قلبَك الليلة.
سامحْ واصفحْ واغفرْ الزلل.
قبّل رأسي ْ والديك، و تأكّدْ من رضاهُما عنك.
لملمْ أبناءك مِن حولك، و علّمهم فضلها
و عظم ثوابها.
لمّ شعث َ نفسِك، وقلْ لها: "ما أدراك ِ!! فقد تكونُ هذه هي آخر عشر تدركينها !!
أنت مقبل ٌ - إن شاء الله ُ - على رحلة ٍ إيمانية ٍ ممتعة
لن يركبَ سفينتها إلا أنت وأقوام ٌ صالحون، ولكنهم أخفياء ُ أتقياء، لا يعلم عن أحوالِهم إلا الله ُ!
لقد أخفوا عن الخلق ِ أعمالَهم الصالحة، فأخفى الله لهم الثوابَ الجزيل:
" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" سورة السجدة.
فكن مثلَهم.
خفيا نقيا تقيا
لا تعلم يمينُك ما أنفقت شمالك
تدمع عينُك خشية ً من الله.
فتصد َ بالدمع ِ عنهم
أعلمُ أن ذلك ليس يسيرا على أنفسنا، فقد أغرقتنا الدنيا بلهوِها و زينتها، ولكن لا يخفى علينا أجرُ منْ جاهدَ نفسَه، فإنه مأجورٌ على ما يلاقيه من نصب ٍ ومشقة ٍ في تفريغ ِ قلبه لاستقبال العشر.
فكلما فترت همتُك، و وهَن عزمُك ؛ تذكرْ وعد َ الله لك: {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا}سورة العنكبوت. فجاهد ْ نفسَك ليهديَك الله سُبلَه.
فقد جاهدَ أحدُ السلف ِ نفسَه على قيام ِ الليل ِعشرين عاما، ثم تلذذ به عشرين عاما!!
أما علمت أن العمل فيها أحب إلى الله من غيرها؟
أما علمت أن فيها يوم عظيم يعتق الله فيه عباده من النار أكثر من غيره من الأيام؟
أما علمت أن صيام ذلك اليوم يكفّر الله به ذنوب سنة ماضية و سنة قادمة.
بل وإن الله في ذلك اليوم يُباهي بنا ملائكته!
يااااه كم اشتاقت أرواحُنا إليك يا عشر؟
كم اشتقنا إلى أيامك، وإلى ظمأ ِ هواجرِك لتقربَنا إلى الله زلفى، فتقوى العلائقُ بين العبد ِ والرب ِ حتى لكأن أرواحَنا تطوفُ وتُحلّق ُ في نعيم ٍ تلو نعيم، وعبادة ٍ تلو عبادة.
ارسم اليوم َ خطتك - خطتَك
انوِ أن تعملَ صالحا
و اسأل ِ الله القبول
قم هذه الليلة َ في السحر
و انطرحْ بين يديه
ناجِه .. نادِه
وقل: يا رب، أنا مقبلٌ عليك، وأنت قد وعدتَ - ووعدُك الحق - ، أنني إن تقربَتُ إليك شبراً، تقربَتَ إلي ذراعاً، و إن تقربَتُ إليك ذراعاً، تقربَت إلي باعاً، و إن أتيتك أمشي، أتيتني هرولة.
وإني - يا الله - لطامعٌ في الركض ِ إليك، فأعني على نفسي، و اخسأ شيطاني، واصرفْ قلبي عن زينة ِ الدنيا!
انطرحْ بين يديّ ربك
.. تذلل له ..
أرسلْ على وجنتيك دموعا حبسَتْها ملهيات ُ الدنيا عن البكاء من خشية ِ الله.
و ناد ِ: يا رب، إن عشرك الفضيلَة قد أقبلت، وإني إليك راغب، و ما زلت فـِـيْ شهر ذي القعدة لكني عجلتُ إليك ربي لترضى.
يا رب.. لم تكتب لي الحج، فـ لا تحرمني أن يحج قلبي إليك، تائبا منيبا.
 


. . 304 . 0
إضافه رد جديد
التعليقات 0