«من المنبر إلى شبكة الإنترنت» كتاب يتناول تجديد الخطاب الإسلامي

يدعو كتاب "تجديد الخطاب الإسلامي من المنبر إلى شبكة الإنترنت"، الصادر حديثا عن مكتبة الدار العربية للدكتور محمد يونس، إلى تغيير نوعي في بنية الخطاب الإسلامي وأولوياته وإعادة صياغة أطروحاته، وتجديد تقنياته ووسائله وتطوير قدرات حاملي هذا الخطاب ومنتجيه؛ كي يلبي احتياجات الشعوب المسلمة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها، بحيث يستجيب للتحديات التي تواجها في سياق حركة المجتمع الذاتية التي تتفاعل مع ما يجري حولها في العالم وفق معطيات عصر الاتصال والثورة العلمية الرقمية.
 
تطرح الدراسة التي يضمها الكتاب، رؤى جديدة لصياغة خطاب إسلامي يقدر تأثير معطيات العصر وتطور العلاقات وأنماط التعاطي مع المعرفة وتطورها من التلقي إلى التفاعل، ومن أحادية المنبر الى تعددية الشبكة، ومن المطلقات إلى رفاهية اختيار اليقين المعرفي، خطاب لا يقتصر على معيار الصح والخطأ وإنما يضيف إليه معايير تتعلق بالأنسب وما ينفع الناس.
 
وتضع الدراسة أُطرا معرفية لصياغة خطاب يلبي احتياجات شعوب عبرت عن رفضها الاستبداد السياسي والتخلف الاقتصادي والجمود الفكري الذي فرض عليها لعقود طويلة.
 
وتطرح الدراسة آليات لتجديد الخطاب الإسلامي على اختلاف مستوياته وأشكاله، بدء من خطبة الجمعة، ومرورا بالأشكال الاتصالية المقروءة والمسموعة والمرئية، وانتهاء بالشكل الرقمي عبر شبكة المعلومات الدولية.
وتؤكد الدراسة حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى خطاب بنائي، وليس إنشائيا، يدفع حركة المجتمع عبر الفرز بين قيم التحلي وقيم التخلي، وإدراك سنن التغيير الحضاري، بحيث يعيد للإنسان دوره وفاعليته وحضوره في حركة المجتمع، خطاب ينبع أولا من طبيعة الإسلام الذي ينطوي على دعوة مستمرة إلى التجديد، تأخذ مشروعيتها من الحديث النبوي الشهير الذي رواه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها".
وفي الوقت نفسه يستجيب للتطلعات المشروعة للشعوب العربية والإسلامية في الحرية والتقدم، فلم يكن الخطاب الديني بعيدا من تفاعلات الداخل والخارج وتحديات التحرر والتنمية على مدى أكثر من قرنين، بدءا من الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر وحتى الحملة الأمريكية في مطلع القرن الحادي والعشرين، ومرورا بالحملة الانجليزية وحملات الاحتلال الأخرى على العالم العربي والإسلامي، ثم ثورات التحرر الوطني.
 
 

. . 173 . 0
إضافه رد جديد
التعليقات 0