الدعوة وأثرها في الحوار

 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

الدعوة وأثرها في الحوار

(تأملات في الحوار من خلال سورة يوسف)

 

الضابط الذي ينبغي أن يحقق الحوار هو تحقيق الهدف المشروع، والمصلحة المعتبرة، وأهم تلك الأهداف في الحوارات هو الدعوة إلى الله - تعالى -؛ ولهذا كانت حوارات الرسل مع أقوامهم، فتارة يكون بالدعوة إلى توحيد الله وبيان أهميته وفضله، وتارة يكون بالنهي والزجر عن الشرك والإلحاد، وأحياناً يكون حول إثبات وجود الخالق ووحدانيته، أو في ربوبيته وألوهيته..، ومن الأمثلة والشواهد على هذا - في سورة يوسف - عليه السلام -:

قوله تعالى: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 39، 40].

 

من فطنة يوسف - عليه السلام - أنه اغتنم الفرصة في أثناء حواره مع السجينين فبدأ بدعوتهما قبل أن يعبر رؤياهما؛ ليكون أنجح لمقصودة؛ وأقرب لحصول مطلوبة.

 

وقد لمسنا في قصة نبي الله يوسف - عليه السلام - الدعوة إلى الله في حواراته، في كل زمان ومكان، مهما كانت الصعوبات، ولهذا وجه دعوته وهو في ظلمات السجن، وظلمهم له، ومع هذا كسب ثقة السجينين له، فقالا له: ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 36].

 

ويؤيد ما تقدم حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حين بعثَهُ إلى اليمن: "إنك ستأتي قوماً أهلَ كتابِ، فإذا جئتَّهُمْ فَادْعُهُمْ إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ مُحمداً رسول الله، فإنْ هُم أطاعوا لك بذلك فأخبرهُمْ أنّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كلِّ يومٍ وليلةٍ" البخاري في صحيحه (1496).

 

فدل هذا الحديث على الدعوة إلى الله تعالى، والتدرج في الحوار، ومعرفة حال المحاور؛ للاستعداد والتأهب له؛ ليدعو إلى الله على بصيرة.

 
جود وإحسان . Moderator Eslam . 16/06/2013 . 120 . 0
إضافه رد جديد
مجموع التعليقات (0)