رمضان في إسطنبول.. احتفاء شـرقــي بنكهة أوروبية

العالم الاسلامى منذ 3 سنوات و 10 شهور 371
رمضان في إسطنبول.. احتفاء شـرقــي بنكهة أوروبية

تتميز مدينة إسطنبول في تركيا، بوضع جغرافي وتاريخي خاص، ينعكس على معالمها السياحية، ومظاهر احتفالاتها بالمناسبات المختلفة، التي توضح مدى الثراء والتنوع، في المدينة التي تقع بين الجانب الآسيوي والأوروبي، وتوفر نمطاً حياتياً أوروبياً مدمجاً بتقاليد وعادات شرقية وإسلامية.

ويظهر بوضوح تنوع «إسطنبول»، بين السحر الشرقي وابهار الحياة الأوروبية، خلال شهر رمضان، وتتضمن خلاله البرامج السياحية  مزجاً بين مواقع المساجد الأثرية والقصور والأسواق الشعبية، مع مراكز التسوق، وارتياد المقاهي المشابهة للنمط الغربي.

وتشتهر مدينة إسطنبول بصروحها المعمارية التاريخية، وهي تحتضن ثقافة رمضانية غنية تعود للحقبة العثمانية من خلال المخطوطات الإسلامية المقدسة واللوحات والتقاليد الموروثة التي يحتفي بها الشعب التركي. وتتغلغل جذور هذه المدينة عميقاً في التاريخ، وهي تتمتع بباقة متنوعة من الثقافات وفرص التسوق، لاسيما بالنسبة لهدايا رمضان.



رحلة بحرية

توفر المدينة خيارات عدة للسائحين للاستمتاع بأي وجه من وجوهها المختلفة، فيمكن للسائحين الاستمتاع بسحر الطبيعة لإسطنبول عبر القيام برحلة بحرية  في مضيق البوسفور، والمرور بين ضفة الجانب الأوروبي بقصوره الضخمة، والبنايات الشاهقة، وضفة الجانب الآسيوي المزين بالفلل الفاخرة الراقية، والحدائق، والتمتع بمشاهدة ألوان المياه الزرقاء بدرجاتها في المضيق الذي يربط بين البحرين الأسود والمتوسط،  فيما يمكن للسائحين الانتقال لتجربة مختلفة  للاستمتاع بالعادات الشرقية الإسلامية في المدينة خلال شهر رمضان، بالتجول في الشوارع القديمة والقريبة من الأسواق ومنطقة مسجد السلطان أحمد، التي تغرق  في بحر من الروائح الذكية لوجبات الطهي الرمضانية، بما في ذلك الخبز التركي الشهير خلال شهر رمضان، والمسمى «البايد»، إضافة  إلى ماء الورد، وحلوى «جولاك»، على عربات البيع المتنقلة.

ويشعر السائحون في إسطنبول كأنهم يتحولون من شارع لآخر بين مدينتين أوروبية وشرقية، عبر رؤية المتاجر والحدائق على النمط الأوروبي، وبين مظاهر مشابهة لأغلب الدول العربية، التي تتمثل في زينة شهر رمضان المعلقة على المساجد، إضافة إلى  إقامة مجموعة من مآدب الإفطار التي تعكس الطبيعة المضيافة  التي يتسم بها الشعب التركي، واهتمامه بإحياء العادات الشرقية والإسلامية  خلال رمضان.

وتكتظ مساجد إسطنبول الشهيرة على مدار شهر رمضان بالمصلين، حيث تحتضن المدينة أكثر من 3000 مسجد بما فيها «مسجد السلطان أحمد» الشهير عالمياً باسم «المسجد الأزرق»، الذي يحتفي بالشهر الكريم من خلال مآذنه التي  تتم إضاءتها بمصابيح بألوان زاهية، بالإضافة إلى «مسجد السليمانية» و«مسجد السلطان أيوب»، فيما يتمسك الأتراك بعادة قديمة كانت تتم خلال الفترة العثمانية، وهي إقامة  صلوات التراويح في القصر السلطاني مع تلاوة الآيات القرآنية، وهو ما يجري المحافظة عليه اليوم في مساجد المدينة الكبرى.


«قصر توبكابي»

من الروائع الهندسية التي يحرص زوار المدينة على ارتيادها «قصر توبكابي»، الذي يضم معالم اثرية متنوعة بين آثار وجواهر الدولة العثمانية، مع  آثار اسلامية تعود لأنبياء وصحابة، ومستلزمات  من كسوة الكعبة الشريفة، إضافة لغرفة البُردة النبوية الشريفة، والآثار النادرة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، التي احتفظت بها تركيا خلال فترة الخلافة الإسلامية.

ويعد من أبرز المقاصد السياحية، في اسطنبول،  مسجد «آيا صوفيا» الذي يضم معالم فنية يظهر خلالها دمج فريد بين آثار كنسية قديمة، مخروطات هندسية اسلامية مميزة،  التي تظهر بين جنبات المنطقة بشكل أوضح وأكبر عبر «المسجد الأزرق»، الذي بات يشكل اليوم متحفاً مهماً للفن الإسلامي بالمآذن الست والقباب المرتفعة وتفاصيل النحت الدقيقه في جنباته المختلفة.

وتعج أماكن التسوق مثل البازار الكبير وسوق التوابل المصرية خلال الشهر الكريم بالسياح وقاطني المدينة الذين يقصدونها لشراء الهدايا التقليدية لعائلاتهم وأصدقائهم. وإضافة إلى متاجر المصنوعات اليدوية التقليدية والتوابل والبياضات والخزف، يحظى السياح الخليجيون بفرصة زيارة مراكز التسوق الفخمة التي تتوزع في مختلف أنحاء المدينة. وتعد اسطنبول كذلك وجهة رئيسة في عالم الموضة، حيث تضم باقة من مرافق التجزئة الشبيهة بتلك الموجودة في مدينتي باريس ونيويورك.
وتشهد مدينة إسطنبول حالياً، رواجاً كبيراً للسياحة الخليجية، التي يظهر في أسواقها، بشكل ملحوظ، حرص القائمين في المدينة على استقطاب المزيد من السياحة الخليجية، مع توفير بائعين في مختلف الأسواق يتحدثون العربية باللهجة الخليجية،  وتوفير المنافذ للمنتجات المختلفة  التي تستهوي الأذواق الخليجية، إضافة إلى إعلان شركة الخطوط الجوية التركية أخيراً عن عروض خاصة بأسعار مخفضة في عدد من الدول الخليجية.

 

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -