جرأة مسلسل "بنت الناس" تثير انتقادات موريتانية لاذعة

برامج و مسلسلات منذ 3 سنوات و 9 شهور 1869
جرأة مسلسل

حظي المسلسل الموريتاني "بنت الناس" الذي يعرض في رمضان بنسبة متابعة عالية وانتقادات شديدة بسبب جرأته، مما دفع البعض إلى مطالبة التلفزة الموريتانية بوقف بثه باعتباره منافياً للأخلاق وقيم المجتمع المحافظ.

ويواجه المسلسل اتهامات بالتشهير بالعائلات بسبب استخدام أسماء عائلات موريتانية شهيرة وتشجيع الشباب على سلوكيات اجتماعية منحرفة، بينما يرى آخرون أنه محاولة جريئة لكسر تقاليد المجتمع بنشر ثقافة عصرية من خلال حكاية حب وعشق بين البطلين.

ويرى الكاتب حبيب الله ولد أحمدو، أن مسلسل "بنت الناس" محاولة جريئة ولكنها متعثرة وغير مكتملة لأسباب عدة، منها انعدام الخبرة لدى الممثلين الذين تم استدعاؤهم من الشارع وعلى عجل دون تزويدهم بأية مهارات، وكذلك الاستعانة بموسيقى ومؤثرات صوتية أجنبية لا تتناسب مع ما يراد للمسلسل من محلية وخصوصية موريتانية.

بالإضافة إلى ضعف السيناريو والترويج -عن غير قصد طبعاً- لعبارات ومفاهيم ورؤى لا تصادف هوى في نفوس معظم الموريتانيين، ثم جنوح المسلسل إلى الطابع الدعائي التجاري الإعلاني وحتى التخندق السياسي أحياناً، وهو ما أفقده الطعم الحقيقي للدراما الاجتماعية، وكأن التمويل والبحث عنه كان أهم من التفكير في شكل المسلسل ومضمونه مع ضعف في الإخراج والتصوير وعدم القدرة على ملامسة وحدة موضوعية للمسلسل.

وأضاف ولد أحمدو: "بنت الناس التي كان يفترض أنها محور المسلسل فوجئت بنفسها، وهي محاطة بقراءات وتصورات وموجات أخرى تحاول الغوص في مواضيع شتى قد لا تخدم أحياناً محتوى المسلسل الذي لم يقدم مع الأسف فكرة واضحة يمكن تتبعها حتى النهاية لضبابية المونولوجات الداخلية والخارجية، واتساع ميادين انزلاق السيناريو لدرجة الزج بعبارات غير لائقة أحياناً في حوارات تجمع من يفترض أنهم مختلفون عمراً وثقافة واهتمامات".

ويعترف الكاتب حبيب الله أن المسلسل يستحق التنويه لأنه دفع بوجوه عدة مغمورة حاولت أن تقدم عملاً درامياً أرغم الكثيرين على متابعته، وملأ فراغاً على شاشة التلفزة الموريتانية.

يحمل رسالة لكنه مهزوز فنياً

بينما يرى المخرج محمد ولد أدومو، أن مسلسل "بنت الناس" يحمل رسالة ويخاطب المجتمع الموريتاني، وهي ربما إحدى الإيجابيات القلائل التي يحملها هذا المسلسل.

أما من الناحية الفنية فيرى ولد أدومو، أن العمل مهزوز إلى حد كبير في الجوانب الثلاثة المتعلقة بالتصوير، المونتاج والعملية الإخراجية نفسها، أما السيناريو والحبكة الدرامية فكانت مقبولة إلى حد بعيد، بل قوية في بعض الأحيان. ويعتبر أن الحسنة الأكبر التي حملها هذا المسلسل هي أنه استطاع جمع أكبر عدد ممكن من الممثلين والممثلات الهواة في عمل واحد.

ويرى أن الأعمال الفنية، خصوصاً الدرامية منها، تفشل عادة في موريتانيا لأن المشرفين عليها يكونون مضطرين للتعامل مع إمكانيات متواضعة جداً، في غياب مؤسسات إنتاج كبيرة ومحترمة ومحترفة تعطي للعمل الفني ما يستحقه من موارد مادية، إضافة إلى غياب الكادر البشري الذي يسير عملية الإنتاج فنياً، فالمتخصصون في كل المجالات من تصوير وإخراج ومونتاج وهندسة صوتية وضوئية وحتى ممثلين يُعدون على رؤوس الأصابع، مما يجعل المهمة ملقاة على عاتق كل الموريتانيين وحتى غير المتخصصين.

ويشير إلى أنه يمكن أن نشاهد مسلسلات وأفلاماً موريتانية محترمة بالتكوين، وإنشاء مدارس ومعاهد وكليات للفنون الجميلة وللتخصصات المهنية السينمائية والتلفزيونة حتى نتمكن من إيجاد كادر بشري مدرب يمكنه أن يأخذ على عاتقه مهمة النهوض بالقطاع، إضافة إلى الاهتمام بالإنتاج والاستثمار في الأعمال الفنية.

 

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -