مسيحيات لبنان يشاركن المسلمات صيام رمضان بحثا عن الأجر

رمضان منذ 8 سنوات و 2 شهور 594
مسيحيات لبنان يشاركن المسلمات صيام رمضان بحثا عن الأجر

سليمىي حمدان - بيروت

تلجأ بعض المسيحيات اللبنانيات إلى صيام شهر رمضان المبارك مشاركة للمسلمات من الجيران، والتماسا للأجر؛ حيث يتشابه صومه مع صيامهن المسيحي، وذلك بحكم أنهن يعشن وسط أجواء رمضانية بما فيها من فضيلة وحكمة، وتجمع أفراد العائلة الواحدة قبل الإفطار وأثناءه وبعده.

 

ما إن يهلّ شهر رمضان المبارك على القُطر اللبناني المشهور بتنوع أعراقه، حتى تبدأ بعض النساء المسيحيات في التحضير لصوم هذا الشهر الفضيل أسوةً بالمسلمين، لأنه شهر كريم، وعلى الإنسان التفرغ للعبادة والصوم، كما يؤكدن.

 

ماريا إبراهيم.. سيدة مسيحية (أرثوذكسية) وأم لأربعة أبناء، ومن أصل فلسطيني، وتقيم في منطقة (طريق الجديدة- بيروت).. تصف لمراسلة موقع "mbc.net" يومها في شهر رمضان بالقول إنها تصحو في موعد السحور على صوت المسحراتي، لتتسحر، ثم تبقى صائمة حتى موعد الإفطار في المساء لتفطر مع أفراد عائلتها والجيران، دون أي إحساس بالجوع، وكله بفضل الإيمان العميق الذي تتحلي به.

تقول ماريا: لم أكن أصوم رمضان سابقا، أما اليوم وبحكم أنني أعيش في منطقة إسلامية، وجيراني كلهم مسلمون، فقد تعرفت إلى تقاليدهم الرمضانية التي أعجبتني كثيرا، وأحببتها جدًّا لما فيها من فضيلة وحكمة، فالصيام في رمضان ليس صياما عن الطعام فقط، بل عن أشياء كثيرة من تصرفات وأحاديث وكلمات غير مقبولة.

وتضيف ماريا: أكثر ما يعجبني من التقاليد الرمضانية هو تجمع أفراد العائلة الواحدة قبل الإفطار وأثناءه وبعده، وليس فقط، بل لقاء الناس بعضها مع بعض، وهذه المصالحة الجماعية بينهم، فالكل متصالح مع الكل، ولا مجال للخلاف.

وتؤكد ماريا أنها ليست وحدها التي تصوم رمضان، بل إن أولادها يصومونه أيضًا، بتوجيه وتشجيع منها لكي يتربوا على هذه المبادئ الدينية السمحة والأخلاقية الحميدة، خصوصا "أنهم ليسوا بعيدين عن أجواء رمضان؛ حيث تعودوا عليها من خلال الجيران والأصدقاء، وتأقلموا معها جدا، إلى جانب تقاليدهم المسيحية،؛ حيث صوم رمضان يتشابه مبدئيا مع صيامهم المسيحي"، كما تقول.

 

جوليا حداد وداليا الحوراني

من جهتها، تقول جوليا حداد "60 عاما" (مسيحية تقطن في طريق الجديدة أيضا): "رمضان جميل جدًّا، ونحن ولدنا هنا- أي في هذه المنطقة الإسلامية- حيث أصحو من صغرى على صوت المسحراتي، وأسمع الأذان، ويدعوني الجيران المسلمون إلى الإفطار، وأزور المسجد القريب برفقتهم، وأحيانا نفطر في المسجد على موائد عامرة.

وتتذكر جوليا والدتها الراحلة التي كانت تضع على رأسها منديلا أبيض (حجاب الرأس) كالمسلمات، وكانت تخبرها بأنه لم يكن هناك فرق بين المسيحيات والمسلمات في تلك القرية التي كانت تعيش فيها (عين عطا)، فمظهرهن كان واحدا، ولم يكن الغريب يعرف أي واحدة منهن إذا كانت مسلمة أو مسيحية، أو أن أهلها كانوا يصومون مع المسلمين، حتى أنها كانت تعتقد -وهي صغيرة-، أن رمضان للمسيحيين وليس للمسلمين فقط.

وأضافت: سأصوم رمضان أينما حللت، حتى لو سافرت إلى آخر ما عمّر الله. صحيح أن رمضان خاص بالمسلمين، إلا أنه خاص بنا نحن أيضًا كمسيحيين؛ لأننا من أبناء هذه الأرض، أرض الأديان السماوية، أرض المسيحية والإسلام، الصيام مدرسة كبيرة، علينا أن ندخل فيها ونتعلم وننجح، الصوم هو امتناع، ليس عن الطعام والشراب فقط؛ بل عن اللغو والثرثرة، وعن كل ما يوسوس به الشيطان الرجيم.

وتابعت جوليا حداد: "نحن كمسيحيين إذا صمنا ليس غريبا علينا، فكل الأنبياء كانوا يصومون، النبي موسى كان يصوم، والنبي عيسى كان يصوم، وكذلك أجدادنا الأوائل كانوا يصومون في رمضان، فالتفرقة في الصوم لم تكن موجودة في السابق، إذ رمضان للجميع، والأخلاق الحميدة مطلوبة من الجميع، والابتعاد عن المعاصي مطلوب من الجميع، وإلا سنسقط في مدرسة الحياة".

وإذا ما كانت تجد صعوبة في الصيام قالت: أنا معتادة على الصيام، فكيف أجد صعوبة فيه؟ أنا أتقرب من الله تعالى، لهذا أصوم، وما الصيام عن الطعام والشراب والقهوة والتدخين إلا الأسهل في الصيام، هذا هو الصيام الشكلي. أما الصوم الأهم فهو عن اللغو، والثرثرة، والنميمة، والحسد، والبخل، والأنانية، والعداوة، والكره.

وأنهت جوليا كلامها بالدعاء: "رب اغفر لي ذنوبي، وأدخلني جنتك يا أرحم الراحمين".

داليا الحوراني (مسيحية من بلدة عين إبل الجنوبية) قالت لموقع "mbc.net": شهر رمضان هو الأجمل بين أشهر السنة؛ إذ نتعرف من خلاله على حياة أخرى غير التي اعتدناها، حياة نتقرب فيها إلى الله تعالى، نمضي الوقت في العمل والصلاة والصوم، صوم عن كل شيء، وليس عن الطعام فقط.. شعارنا "القناعة كنز لا يفنى". فكل ما في رمضان يعجبني، صوت المسحراتي الذي يدعوني إلى السحور في موعده الصباحي يدعوني للصيام، لأنه يبقى يتردد في أذني طوال النهار.

ولدى سؤالها ماذا تعني بالقناعة أجابت: "مثلا في رمضان أحضر الأمسيات الرمضانية، سواء في الخيام الرمضانية، أو في بعض المسارح التي تحيي برنامجا خاصا برمضان، من مدائح نبوية وأذكار وتراويح".

ولكن ماذا إذا لم تسمع داليا الحوراني صوت المسحراتي في السحور؟

تجيب: "لا تحملوا همي، فزملائي يتصلون بي ليروا إذا كنت قد صحوت أم لا، فيجدوني مستيقظة، وأحيانا أتصل بهم بعد أن أصحو، فأجدهم نائمين جراء السهر، وأبقى أتصل بهم لكي يستيقظوا".

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -